هاشم معروف الحسني
69
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
دخلت مع أمي على عائشة فسمعتها من وراء الحجاب وأمي تسألها عن علي ( ع ) تقول : تسأليني عن رجل واللّه ما أعلم رجلا كان أحب إلى رسول اللّه من علي ولا في الأرض امرأة كانت أحب إليه من فاطمة . وجاء في كتاب أهل البيت لتوفيق أبو علم وهو يتحدث عن فاطمة ( ع ) عن أبي سعيد الخدري أن عليا سأل فاطمة ذات يوم إذا كان عندها شيء من الطعام ليأكله ، فقالت له : لا والذي أكرم محمدا بالنبوة ما أصبح عندي شيء ولا أكلنا بعد شيئا . فقال لها ألا أعلمتني حتى أبغيكم شيئا . فقالت أني استحي من اللّه أن أكلفك ما لا تقدر عليه . فخرج من البيت واستقرض دينارا ليبتاع لعياله ما يصلح لهم وبينما هو بهذا الصدد وإذا بالمقداد بن الأسود يعترضه في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس ، فلما رآه علي ( ع ) أنكر حاله وقال ما الذي أزعجك يا مقداد وأخرجك من رحلك هذه الساعة ؟ فقال له : خلّ سبيلي يا أبا الحسن ولا تسألني عما ورائي . فقال له يا ابن أخي : لا يحل لك أن تكتمني حالك فقال : أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة ما أزعجني إلا الجهد ولقد تركت أهلي يبكون من الجوع فخرجت من البيت لا بحث لهم عن شيء يسد ولو بعض ما يحتاجون إليه . ويدعي الراوي أن عليا لما سمع حديثه ورأى ما به من الجهد والحيرة آثره على نفسه ودفع له الدينار ورجع إلى البيت من غير أن يشتري شيئا لأهله ، وصلى مع النبي ذلك اليوم ، ولما انتهى من صلاة المغرب قام النبي من محرابه وقال له : هل عندك شيء تعشينا به ؟ فأطرق علي ( ع ) برأسه حياء من رسول اللّه وأصيب بحيرة من أمره وأخيرا وبعد صمت طويل رحب بالنبي ( ص ) وسارا معا حتى دخلا على سيدة النساء فاطمة فوجداها تصلي وخلفها جفنة تفور دخانا ، ولما أتمت الصلاة توجهت إلى النبي ( ص ) وسلمت عليه فمسح بيده على رأسها وقال كيف أمسيت ؟ وطلب منها العشاء ، فأخذت الجفنة ووضعتها بين يديه ، فنظر إليها علي ( ع ) كالمستغرب لأنه قد خرج من البيت ليشتري شيئا بعد أن قالت له ما أصبح عندنا شيء ولا أكلنا شيئا فأدركت سرّ نظرته